مؤلف مجهول

180

كتاب في الأخلاق والعرفان

أمّا السّفليّ ؛ فالأرض ومن عليها . وأمّا العلويّ ؛ فالسّماوات ومن فوقها . أمّا الأرض فعلى ضربين : برّ وبحر . والبرّ على ضربين : سهل وجبل . والبحر على وجهين : عذب وملح ، قال اللّه تعالى : وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً « 1 » وهو حاجز قدّره ، وكلّ شيء بين شيئين فهو برزخ ، و حِجْراً مَحْجُوراً * يمنع أحدهما عن الاختلاط بالآخر . وفيما يؤثر عن أمير المؤمنين عليه السّلام - واللّه أعلم - : إنّ الأرضين على رأس الملك ، والملك على الصّخرة الخضراء ، والصّخرة على قرني الثّور ، والثّور على ظهر الحوت ، والحوت على الماء ، والماء على الرّيح ، والرّيح على الهواء ، والهواء على الثّرى - وهو النّدى من التّراب - والثّرى فوق الصّخرة السّوداء ، والصّخرة هي السّجّين التي قال اللّه تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ « 2 » - قيل : مختوم . وقيل : مكتوب عليه اسم صاحبه - وتحت الصّخرة جهنّم لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ « 3 » وهي أسفل العالم . هذا مذهب العلماء من أهل النّظر في تركيب الأرض . وما يروى من الأخبار مبنيّة على هذا أو على ما يقاربه . وعند أهل التّنجيم أنّ الأرض سبعة أقاليم متّصلة بعضها ببعض ، وأنّ اللّه زيّن الأرض بالماء والنّبات والحيوان ، قال اللّه تعالى : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا « 4 » . وفوق الأرض الهواء ، وهو جسم رقيق لا يرى ، لكنّه إذا حرّك تحرّك ، ويسمّى

--> ( 1 ) . الفرقان : 53 . ( 2 ) . المطفّفين : 7 . ( 3 ) . الحجر : 44 . ( 4 ) . الكهف : 7 .